مجموعة مؤلفين
216
أهل البيت في مصر
ووالدها : هو أبو محمد الحسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين ، فهي من دوحة النبوة التي طابت فرعا ، وزكت أصلا ، ومن شعبة الرسالة التي سمت رفعة ونبلا ، قد اكتنفها العزّ والشرف ، ولازمها السؤدد والكرامة : يا حبذا روضة في الخلد نابتة * ما مثلها أبدا في الخلد من شجر المصطفى أصلها والفرع فاطمة * ثم اللقاح علي سيد البشر والهاشميان سبطاه لها ثمر * والشيعة الورق الملتف بالثمر هذا مقال رسول اللّه جاء به * أهل الرواية في العالي من الخبر إنّي بحبّهم ، أرجو النجاة غدا * والفوز في زمرة من أفضل الزمر « 1 » وكان والدها إماما عظيما ، عالما جليلا من كبار أهل البيت ، معدودا من التابعين ، مجاب الدعوة ، فاضلا شريفا . وفي سنة خمسين ومائة عزل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عامله جعفر بن سليمان عن إمرة المدينة ، وولّاها الحسن بن زيد ، وقد بقي واليا على المدينة إلى أن عزله المنصور لوشاية فيه سنة ست وخمسين ومائة « 2 » . فإن الحسن كان قد اصطفى ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ، وآواه وأكرمه ، لكنّه لم يأمن فلتات لسانه ، فإن ابن أبي ذئب ذهب إلى المنصور وأخبره بأن الحسن يطمح للخلافة ، ويعمل على عودتها للعلويّين ، فثارت ثائرة المنصور ، وأمر بعزل الحسن وحبسه . وقد تسرّع ابن أبي ذئب في وشايته ، إذ أنّه غلب على ظنّه طمع آل البيت في الخلافة وما يعرفه أنّه حق لهم ، وهم أولى بها من غيرهم ، مع أن الحسن كان معروفا
--> ( 1 ) . الأبيات في كتاب بشارة المصطفى : 76 وهي منسوبة إلى يعقوب البصراني ، وفي الغدير 3 : 8 : أبو يعقوب النصراني . ( 2 ) . انظر تاريخ بغداد 7 : 309 وما بعده ، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 : 294 .